ما تمنيت ان يعرفه الاهل !

منذ صغري وانا استمع الى التعليمات الموجهة لي سواء من الاهل او الاقارب او المعلمين او المجتمع بشكل عام, واظن انه قد حان الوقت  كي اقف واعترض قليلا واخذ (المايك) منهم ليصبح الان دوري في الكلام فقد جاء دورهم  بالاصغاء.

لقد نشات في بيئه تهتم في التربيه والادب وكل تصرف تقوم به له حكم معين في سجل الاحكام المتوارثه جيلا بعد جيل سواء كان ( عيب,حرام,قله حيا ,الخ..) ..لكن ما لا يدركه الاهل ان لكل انسان عقل يفكر فيه ولكل انسان منظوره الخاص يرى الامور به ويحللها بطريقته الخاصه !!,فالاوامر والتعليمات التي يمليها الاهل على ابنائهم ليست منزله ولا تحفظ بعقولنا للابد فعندما نتعرض لمواقف مختلفه في حياتنا يمكن ان تتغير ردة فعلهم عن تلك التي يتوقعها الاهل انذاك  نتيجة لاختلاف في التفكير .

اريد من بعض الاهالي ان يدركوا ان التربيه ليست مجرد كلام تلقيني يلقيه الاهل في محاضره كقصيده لشاعر ما ليحفظها الابن عن ظهر قلب طوال حياته حتى وان حاول ان يبدي رايه الشخصي فهو حتما على خطأ ولا يحق له معرفة السبب وراء القيام بامر ما.

انا لست هنا لكي اوجه نقدا للمجتمع “كعرب” ولكن اكاد اجزم ان ما تقوم عليه تربيتنا هي الغاء شخصيه الابناء في معظم الاوقات ,فمن منظوري الشخصي ارى ان كل انسان لديه الحق ان يعكس شخصيته المستقله في التعامل مع اي موقف معين ويجب ان ياخذ بعض القرارات بنفسه ويتحمل مسؤوليتها لان الانسان بحاجه ليتعلم من اخطائه كما يحتاج التعلم من ما هو صائب.

ما الاحظه ان المعظم يعتمد اعتماد تام على اهله بكل جوانب الحياه حتى في ابسط القرارات تراه حائرا لا يستطيع ان يقرر الا عند اللجوء الى الاهل ,انا لا اقول ان المشاورة واخذ راي الاهل او الاشخاص الحكماء امر غير صحيح ولكن في مرحله ما يجب عليك ان تكون قادرا على اخذ قرارات بنفسك لانه بالنهايه الاهل ليسوا دائمين للابد. معامله الاهل للابناء بالطريقة التي تشعرهم بانهم ما زالوا صغار حتى وان اصبحوا بالجامعه امر يجعل منا شخصيات اتكاليه ,تظن نفسك طفلا وانت لست كذلك! اتفهم مشاعر الابوة والامومه ولكنها قد تكون سبب في دمار شخصيه الانسان احيانا اذا افرطنا بالاهتمام بهم ولم نجعلهم يواجهون الحياه بانفسهم .

طوال حياتي تمنيت لو جعلوني اهلي اعتمد على نفسي وان اعمل واتعب لاحصل على ما اريد اظن ان طعم حياتي سيكون مختلفا احمد الله على جميع النعم ولكن طعم النجاح بعد التعب افضل من طعم اي شيء يصلك على (البارد المستريح)