فجوه العصر الحالي!

يُقال بأنّنا بعصر التكنولوجيا والسرعه، هذا الزمن الذي يتّسم بتسارع أحداثه بشكلٍ رهيب بحيث أصبح أفراد المجتمع يتسمون بصفه “ذاكره السمكه” أو بتعبيرٍ آخر الذاكره القصيره المدى، بسبب الانتقال السريع من حدث لآخر بحيث اصبح من الصعب تذكر جميع الاحداث التي تمر علينا في مده زمنيه قصيره، ومع كل هذا العلم والتطور الا انني شعرت بفجوه كبيره بين ما يسمّى “ثقافه” وما يسمّى “بالعلم”.

أصبحت الشهاده الجامعيه متطلب إجباري لمتطلبات العصر الحالي فأهميتها أصبحت تحل بالمرتبه الثانيه بعد الاكسجين! وكما يقال انها اصبحت ( ضربه لازم) على الجميع، بغض النظر عن موافقتك او عدمها بصدد هذا الامر الا اننا نحس بهذا الامر واهميته يومياً، ولكن.. لنقف قليلاً امام تعريف كلمه متعلّم، الشخص المتعلّم هو كل شخص اتمّ تعليمه الجامعي او أي نوع من التعليم ما بعد الثانويه العامه باختصار هو من يحمل درجه علميه، ولكن هل بالضروره أن يكون كل متعلم مثقف؟ … الجواب هو لا!.
ومن هنا جاءت الفجوه التي اتحدّث عنها، فالحديث عن الفجوه الفكريه او العمريّه بين الاجيال امور قد تم تجاوزها، ولكن الفجوه ما بين الثقافه والعلم من منظوري الشخصي هم أحد أهم القضايا التّي تستحق النظر فيها، كوننا ان استطعنا تقليل هذه الفجوه وتقريب الفئتين من بعضهما البعض نكون قد ساهمنا بإعداد مجتمع مثقف متعلّم باستطاعته توصيل أفكاره بطريقه حضاريه. انطلاقاً من هنا سنعرّف معنى الانسان المثقف. فالانسان المثقف : هو انسان يلم بجميع قضايا الحياه والقضايا المتعدده التي تدور من حوله ،انسان يتعامل مع غيره من الثقافات المختلفه بسلاسه ويستطيع تقبل الاخر بسهوله.
في اغلب الاحيان تجد الانسان المثقف غير متعلّم والعكس صحيح، فترى طلّاب جامعيين -من اي تخصص كان- يجدون صعوبه بالالمام في القضايا التي تدور من حولهم سواء سياسيه ، اقتصاديه ، اجتماعيه، او دينيه.. فتجدهم اذا خاضوا جدالاً او نقاش يقتنعون بما يملي عليهم الاخر بسهوله ويعتقدون بأنه الصواب الذي تسير عليه الحياه لعدم وجود خلفيه ثقافيه جيده بل الاسوء من ذلك كلّه قد يعتنقون ذلك الاعتقاد ويتمسّكون به بل ويتعصّبون من أجله، وكل ذلك يحصل خلال نقاش قد لا يتعدّى البضع دقائق.

ما أريد أن الفت النظر إليه هو ان من واجباتك كطالب جامعي أن تعلم شيء عن كل شيء وتعلم كل شيء عن شيء. فلا ترى الحياه إما سوداء تماماً او بيضاء. فكّر حلّل ابحث كوّن رأيك الشخصي فيما يدور من حولك وليس بالضروره ان يكون الموضوع من ضمن اهتماماتك.

ملاحظه: كل ما ورد من تعاريف او افكار هي اراء شخصيه تحتمل الصواب والخطأ وشكراً.